قصص الثورة

أبو مريم

شرطي آخر كان من ضِمنِ الموكبِ الذِي دَاهمَ مَنزِلَنَا وحَطَّمَ محتويَاته، وقام باِعْتِقَالي وضَرْبِي مُنذُ لَحْظَةِ اِعْتِقَالي، وهو الشَّخصُ نفسُه الذِي كان يقودُ السيَارةَ التِي نَقلتنِي إِلَى سِجْنِ القلعة، كان يُطلِقُ علَى نَفسِه أبو علي فِي بادئ الأمرِ إلَّا أنه رُزِقَ ببنتٍ أسمَاهَا مريم فأسمينَاه بأبي مريم.

هذَا  الشُّرطِي كان من الشُّرْطَةِ الذِين يتعَاملون معَنَا بغلظةٍ وشِدَّة، وخرطومُ الميَاه لَا يُفارِقُ يديه، ويَضرِبُنَا ونحن دَاخلون ونحن خارجون من الزِّنْزَانَة، كان يَقِفُ علَى بابِ الزِّنْزَانَةِ ويَضرِبُ كلَّ خارجٍ ودَاخلٍ إليهَا.

بعد أن اقتربَ مجيءُ لجنةِ بسيوني قامَ بنزعِ لثامِه وقَامَ بتغييرِ لهجتِه ومُعَاملتِه، حَيثُ قَامَ بالتَّعَاملِ معَنَا بلطفٍ ويَتحبَّبُ إِلَى المسَاجين ويَبقَى سَاهِرًا اللَّيلَ كلَّه مع المُعْتَقَلين ضحكًا ومزاحاً، بل أكثر من ذَلِكَ فقَد كان يُخالِفُ القانونَ ويُخاطِرُ بنفسِه من أجل أن يُوهِمَ المسَاجين أنَّه طَيِّبٌ ولَا يُضمِرُ لهم أيَّ سوء.

وفي اعتقادِي إنه كان يَقترِبُ من المسَاجين من أجلِ أن يجمعَ معلومَاتٍ عَنهم وقَد نَجَحَ بنسبةٍ كبيرةٍ لأن غالبيَّةَ المسَاجين لم يَكُونوا أصحابَ تجربةٍ فِي السِّجْنِ من ذي قبل.

هو الذِّئبُ المتوحِّشُ قَد طُلِبَ منه أن يُغيِّرَ لباسَه بلباسِ الحَمَلِ الوَدِيع…

المصدر: كتاب ألم وأمل (تجربة واقعية في سجون البحرين)
سماحة السيد مرتضى السندي
أضف تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top