قصص الثورة

رموز الفتنة!!

في أحدِ الأَيَّامِ جَاءَ زائرًا لزِنزانتِنَا بعد صلَاةِ الفجرِ حَيثُ كُنَّا نتلو القرآنَ بشكلٍ جمَاعِي كعَادتنَا، فكان يُطِلُّ علينَا ويخرج، ومن ثم يُعَاوِدُ إطلَالَته مرَّةً أخرى حتى انتهينَا من تلَاوةِ القرآن، فجَاءَ ليُحدِّثَنَا بأن الشيخ علي سلمَان قَد ألقَى خطبةً وطَالبَ فِيهَا بالإفرَاجِ عَن الرُّموزِ المُعْتَقَلِين وذَكرَهم بالإسم، وقَامَ بإخرَاجِ هَاتفِه المحمول وفَتَحَ لنَا مقطعًا من الفيديو الذِي ذكرَه لنَا، وهذَا الفعلُ ممنوعٌ بشكلٍ كبيرٍ جِدًّا فِي السِّجْنِ وخُصُوصًا عِندنَا فِي جهَاز الأمن الوطني، مِمَّا أثارَ استغرَابَنَا حَيثُ لِماذَا يُخاطِرُ بنفسه ومَا الذِي سيستفيدُه ؟!!

يبدو إنهَا مَهَمَّةٌ موكلةٌ إليه ليكسبَ ثِقتَنَا بهذَا الفيلم ويَتعرَّفَ علَى تَوَجُّهَاتنَا وحَركتِنَا، فقَامَ بسُؤالِنَا عَن الرُّموزِ الذِين أسمَاهم (برموز الفتنة)،  فقلتُ له أن البلدَ لن يستقرَّ مَا دَامَ الرُّموزُ فِي السِّجْن، وأن شَعبنَا مُستعِدٌّ لأن يُفدِّيَ هؤلَاء الرُّموز بدمِّه من أجلِ أن يُحرِّرَهم ويُخرِجَهم من السِّجْن. ودَار بيننَا حديثٌ طويل.

كلُّ ذَلِكَ وأنَا أُحاوِلُ أن أخفيَ تَوَجُّهَاتي وشَخصيَّتِي عَنه حَيثُ أَتكلَّمُ بلسَانِ النَّاسِ وليس لسَاني.ولكن تخرجُ من اللِّسَانِ فلتاتٌ تُفشِي بحقيقةِ تَوَجُّهي.

المصدر: كتاب ألم وأمل (تجربة واقعية في سجون البحرين)
سماحة السيد مرتضى السندي
أضف تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top