قصص الثورة

سريع سريع

شُرطِي بشرتُه سَمرَاءُ قاتمةٌ طويلُ القامة، يبدو علَى جسمه أنَّه رِيَاضِي، يسكن منطقةِ البديع، قَاسِي الطَّبع، جافٌّ فِي تعَامله، يَستخدِمُ العُنفَ فِي تَعَاملِه مع المسَاجين، يَتعَاملُ باحتقارٍ معهم،  ويُحاوِلُ إذلَالَهم، حِينَ يأخذنَا لتجديدِ الوضوءِ أَو لقضاءِ الحاجةِ فِي الحمَّامِ أَو للسِّباحةِ كان يُكرِّر دَائمًا»سريع سريع» فِي إشارةٍ إِلَى التَّضيِيقِ علَى المُعْتَقَلِ حتَّى فِي حاجاتِه الضَّرورية، كان غالبًا مَا يحملُ فِي يدِه خرطومًا بلَاستيكيًا يَضرِبُ به الخارجَ من زنزانته والعَائِدَ إليهَا.

يدخلُ الزِّنْزَانَةَ يُرِيدُ أن يُنَاقِشَ فِي موضوعَاتِ الاختلَافِ الدِّيني وهو لَا يملكُ أيَّ ثقافةٍ دينيةٍ سوى الخرطومِ الذِي فِي يدِه، حَيثُ يَضربُ كلَّ من يهزمُه بالحُجَّةِ والدَّليلِ بهذَا الخرطومِ الذِي يَحملُه ولَا يَكادُ يُفارِقُه إلَّا قليلًا.

يَتحدَّثُ عَن المُتعةِ ودليلهَا، ويَسألُ عَن إذَا مَا تزوَّجنَا زواجَ المتعةِ من عدمه، وهل نَرضَى أن نُزوِّجَ أَهلَنَا بهذَا الزواجِ أم لَا وغيرهَا من الأسئلةِ التِي تَعِبنَا ونحن نسمعهَا من شاشاتِ الفضائيَات الطَّائفية.

المصدر: كتاب ألم وأمل (تجربة واقعية في سجون البحرين)
سماحة السيد مرتضى السندي
أضف تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top