قصص الثورة

لحظات ودَاع

ابتسمتُ فِي وجهِه، وضَمَّني ضَمَّةً قَوِيَّةً إِلَى صدره، ذهبتُ لأُرتِّبَ أَغرَاضِي والشَّبابُ من حَولِي، كلُّ واحدٍ منهم يُرِيدُ هديةً تذكارًا يُبقِيهَا معه، أَهدَيتُ أغلبَ كُتُبِي للشَّبابِ ولم يَبقَ عِندي مَا أُهدِيه، فكَتَبتُ عِدَّةَ رسَائلَ لتبقى ذكرى بيننَا.

 أصعبُ لحظاتِ الحَيَاةِ هِيَ لحظاتُ الفِرَاق… أن تُفارِقَ الذِين عِشتَ معهم اللَّحظاتَ الحلوةَ والمرَّةَ، الأَلَمُ والأملُ، الذِين هم أخوةٌ بحق… تتركُهم خلفَ قضبانِ السُّجون وتَمشِي مُثقَلَ الخُطَى إِلَى خَارِجِ أسوارِ السِّجْنِ،  أَتأَمَّلُ كلَّ أخوتِي وتَقَاسيمَ وجوهِهم،  أَتأَمَّلُ جِدرَان السِّجْنِ وبلَاطه… فِي صَدرِي مشاعرٌ لَا تَسعُهَا كلمَاتُ الكون كله… إلَّا إنَّهَا سُنَّةُ الحَيَاة، وأن هنَاك مستقبلَ شَعْبٍ يحتاجُ لتَحمُّلِ المسؤوليةِ من أجلِ إنقاذِه…

انتهى فصلٌ من فصولِ قِصَّةِ السِّجْنِ ولكنَّهَا قَد لَا تكون الأخيرةُ لأن مَا دَام هنَاك ظُلمٌ سيبقَى مُقارِعون له، يَتصدَّون له ويُواجِهونه وأَسألُ اللهَ أن أكونَ منهم ومعهَم إِلَى آخرِ المسير…

المصدر: كتاب ألم وأمل (تجربة واقعية في سجون البحرين)
سماحة السيد مرتضى السندي
أضف تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top